عبد الله المرجاني
868
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
ومخرج النيل من جبل القمر ، وسمي جبل القمر لبياضه ، لأنه لا يزول الثلج عليه ، ولكثرة النداوة أيضا ، لأن النداوة من تأثير القمر ، فإذا خرج من جبل القمر صب في بحيرتين خلف خط الاستواء ، ويطيف بأرض النوبة ، ويجيء إلى مصر ، فيصب بعضه بدمياط في البحر الرومي « 1 » . قال صاحب صور الأقاليم : لا يعلم ابتداء ماء النيل ، لأنه يخرج من مغارة من وراء أرض الزنج لا تسلك ، ويقال : إنه من الفرات . وقيل : الفرات والنيل نهران يخرجان من تحت سدرة المنتهى « 2 » ، وشجرة المنتهى شجرة على حد السماء السابعة ، وعروقها وأغصانها تحت الكرسي ، لها كل ورقة تغطي الدنيا ، ونبقها مثل قلال هجر « 3 » ، يخرج من أصلها نهران ظاهران ، ونهران باطنان ، الباطنان في الجنة ، والظاهران النيل والفرات « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : المسعودي : مروج الذهب 1 / 87 ، ابن الجوزي : المنتظم 1 / 161 ، ياقوت : معجم البلدان 5 / 335 ، ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 23 . ( 2 ) فصّل ابن حجر في فتح الباري 2 / 213 - 214 القول في المراد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النيل والفرات من الجنة وأنهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى ، وذكر أن بعض العلماء حمل هذه الألفاظ على المعنى الحقيقي ، وعليه يلزم من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن النيل والفرات يخرجان من أصل سدرة المنتهى في الأرض ، ثم ذكر رأي البعض الآخر من العلماء وهم القائلون بالتأويل أن قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النيل والفرات وسيحون وجيحون من الجنة مجرد تشبيه لها بأنهار الجنة لما فيها من شدة العذوبة والحسن والبركة . ثم قال الحافظ : والأول أولى واللّه أعلم . ( 3 ) النبق : بفتح النون وكسر الموحدة ، هو ثمر السدر . والقلال : بالكسر ، جمع قلة وهي الجرار ، يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال . انظر : ابن حجر : فتح الباري 7 / 213 . وهجر : قرية قرب المدينة ، مشهورة بكبر قلالها ، وهي الجرار التي يوضع فيها الماء . انظر : ياقوت : معجم البلدان 5 / 393 . ( 4 ) حديث الإسراء والمعراج ووصف سدرة المنتهى : أخرجه البخاري في صحيحه برقم ( 3207 ) في بدء الخلق وبرقم ( 3393 ) و ( 3430 ) في أحاديث الأنبياء وبرقم ( 3887 ) في مناقب الأنصار ، وأحمد في المسند 4 / 208 - 209 ، ومسلّم في صحيحه برقم ( 164 ) في الإيمان باب الإسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والبيهقي في الدلائل 2 / 373 - 377 من طرق عن قتادة عن أنس عن مالك ابن صعصعة ، وذكره ابن كثير في النهاية 2 / 420 - 422 ، والسيوطي في الخصائص 1 / 380 ، 402 ، 420 ، 433 .